اسماعيل بن محمد القونوي
176
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
فيه أي في هذا القرآن والمراد به السورة الكريمة إذ القرآن يطلق على البعض كما يطلق على المجموع أو المراد مجموع القرآن قوله بأنواع الصفات إشارة إلى معنى كل في قوله « 1 » من كل مثل وأن المراد بالمثل الصفة الغريبة قوله كالأمثال الخ إشارة إلى أن إطلاق المثل على الصفة العجيبة استعارة وجه الشبه الغرابة لأن المثل إنما يضرب بما هو مستغرب وقد مر التوضيح في أوائل سورة البقرة . قوله : ( مثل صفة المبعوثين يوم القيامة وما يقولون وما يقال لهم وما لا يكون لهم من الانتفاع بالمعذرة والاستعتاب ) مثل صفة المبعوثين الخ تنبيه على ارتباطه بما قبله . قوله : ( أو بينا لهم من كل مثل ) أي للناس ويندرج فيه الجن فضرب بمعنى بين من ضرب الختم إذا صنعه والبيان لازمه كما أن الوصف كذلك في الاحتمال الأول وهو أقرب إلى المعنى الحقيقي ولذا قدمه قوله من كل مثل فالمثل على ظاهره وأن القرآن عبارة عن المجموع كالمثل المذكور في قوله : ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ [ الروم : 28 ] الآية وبهذا يعلم الارتباط . قوله : ( ينبههم على التوحيد والبعث وصدق الرسول ) كالمثل المذكور في هذه السورة فإنه تمثيل ينبه على التوحيد كما لا يخفى على من تأمل فيه وقوله تعالى : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً [ النحل : 75 ] الآيتين قوله والبعث كقوله تعالى : فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها [ الروم : 50 ] فإنه مثل ينبه على صحة البعث وصدق الرسول كقوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ [ الرعد : 31 ] الآية وكذا إخباره عن المغيبات . قوله : ( من آيات القرآن ) حمل الآية على معناها العرفي لكن لا يلائمه كلمة أن إذ المجيئة المذكورة لا ريب في وقوعه في نفسها والأولى حملها على معجزة من المعجزات التي اقترحوها فإنها في نفسها يحتمل الوقوع واللاوقوع نعم الاحتمال الأول أنسب بما قبله . قوله : ( من فرط عبادهم ) مستفاد من التعبير بالذين كفروا إذ المقام مقام المضمر . قوله : ( وقساوة قلوبهم ) عطف العلة على المعلول أو العكس وهي كناية عن بعد قبول الحق فيكون الموصول للعهد وهم الذين يموتون على الكفر وإن أريد الجنس فيكون عاما خص منه البعض وهم الذين آمنوا منهم . قوله : ( يعنون الرسول والمؤمنين ) لأنهم جاؤوهم بآية تبعا للرسول وهذا يؤيد كون المراد بالآية آية من آيات القرآن إذ المؤمنون لا يجيئون بالمعجزة ولا يبعد أن يكون الخطاب للرسول عليه السّلام فقط تعظيما له فيوافق قوله ولئن جئتهم إذ في الأول يحتاج
--> ( 1 ) لفظة من في من كل مثل ابتدائية وصحة كل يفيد وهو ما يناسب المقام وقيل هي تبعيضية وفيه نوع خفاء إذ لم يذكر هنا بعض كل مثل فتأمل .